الواحدي النيسابوري

41

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ قال المفسّرون : أحلّ لهم على لسان المسيح لحوم الإبل والثّروب « 1 » وأشياء من الطّير والحيتان ، ممّا كان محرّما في شريعة موسى عليه السّلام . قوله : وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ « 2 » قال الزّجّاج : أي لم أحلّ لكم شيئا بغير برهان ، فهو حقيق عليكم اتّباعى . وإنّما وحّد الآية - وكان قد أتاهم بآيات ؛ لأنّها كلّها جنس واحد في الدّلالة على رسالته . « 3 » 51 - وقوله : [ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ] هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ : أي طريق من طرق الدّين مستو . 52 - قوله تعالى : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى قال ابن عبّاس : أَحَسَّ : علم . وقال مقاتل : رأى . وقال الزّجّاج : أَحَسَّ في اللّغة : علم ووجد ورأى « 4 » . وقوله : مِنْهُمُ الْكُفْرَ يريد : القتل ، وذلك أنّهم أرادوا قتله « 5 » - حين دعاهم إلى اللّه - فاستنصر عليهم . و قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ؟ و « الأنصار » : جمع نصير ، مثل شريف وأشراف . ومعنى قوله إِلَى اللَّهِ : أي مع اللّه « 6 » .

--> ( 1 ) ( اللسان - مادة : ثرب ) : « الثروب : وهي الشحم الرقيق الذي يغشى الكرش والأمعاء ، الواحد ثرب ، وجمعها في القلة أثرب ، والأثارب جمع الجمع » . ( 2 ) تمام الآية : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . ( 3 ) ( معاني القرآن للزجاج 1 : 420 ) وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 96 ) . ( 4 ) ( معاني القرآن للزجاج 1 : 421 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 97 ) وفي ( معاني القرآن للنحاس 1 : 405 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 94 ) : أي عرف . وانظر هذه المعاني في ( اللسان - مادة : حسس ) . ( 5 ) وهو قول الفراء ( تفسير القرطبي 4 : 97 ) وابن جريج كما في ( الدر المنثور 2 : 35 ) . ( 6 ) ( معاني القرآن للفراء 1 : 218 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 421 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 106 ) و ( تفسير الطبري 6 : 433 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 97 ) وفي ( معاني القرآن للنحاس 1 : 405 ) : قال سفيان : . . وقد قال هذا بعض أهل اللغة ، وذهبوا إلى أن حروف الخفض يبدل بعضها من بعض ، واحتجوا بقوله تعالى : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ قالوا : معنى « في » معنى « على » .